الثعلبي
143
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يصدق موسى مهما آتاهم من الحجج " * ( إلاّ ذرية من قومه ) * ) فقال قوم : هي راجعة إلى موسى وأراد بهم مؤمني بني إسرائيل . قال ابن عباس : كانوا ستمائة ألف وذلك أن يعقوب ( عليه السلام ) دخل مصر في اثني وسبعين إنساناً فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف . وقال مجاهد : أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى إلى بني إسرائيل لطول الزمان هلك الآباء وبقي الأبناء ، وقال آخرون : الهاء راجعة إلى فرعون . روى عطية عن ابن عباس : هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا منهم امرأة فرعون ، ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه وماشطته . وروي عن ابن عباس من وجه آخر : أنهم سبعون أهل بيت من القبط من آل فرعون وأمهاتهم من بني إسرائيل فجعل الرجل يتبع أمه وأخواله . قال الفراء : وإنما سموا ذرية لأن آباءهم كانوا من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل ، كما يقال لأولاد أهل فارس الذين انتقلوا إلى اليمن الأبناء ، لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم والذرية العقب من الصغار والكبار " * ( على خوف من فرعون وملائهم ) * ) يريد الكناية في قومه إلى فرعون ، ردّ الكناية في قوله : وملائهم ، إلى الذرية ، ومن رد الكناية إلى موسى يكون : إلى ملأ فرعون . قال الفراء : وإنما قال : " * ( وملائهم ) * ) بالجمع وفرعون واحد لأن الملك إذا ذكر ذهب الوهم إليه وإلى أصحابه . ( فيكون من باب حذف المضاف ) وذكر وهب بن منبه ، ( أنه ) إليه وإلى عصابته كما يقال : قدم الخليفة تريد والذين معه ، ويجوز أن يكون أراد بفرعون آل فرعون ( كقوله تعالى ) : " * ( اسأل القرية ) * ) و * ( يا أيها النبي إذا طلقتم ) * * ( أن يفتنهم ) * ) بصرفهم عن دينهم ، ولم يقل : يفتنوهم ؛ لأنّه أخبر أنّ فرعون وقومه كانوا على ( الضلال ) . " * ( وإن فرعون لعال في الأرض وإنّه لمن المسرفين ) * ) ( من المجاوزين الحدّ في العصيان والكفر ) لأنّه كان قد ادّعى الربوبية " * ( وقال موسى ) * ) لمؤمني قومه : * ( يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ) * * ( فقالوا على الله توكّلنا ) * ) . ثم دعوا فقالوا : " * ( ربّنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ) * ) قال أبو مجلز : ( ربّنا لا تظهر فرعون وقومه ) علينا فيروا أنّهم خير منا فيزدادوا طغياناً . وقال عطية : لا تسلّطهم علينا فيسيئون